الشيخ حسن الجواهري

113

بحوث في الفقه المعاصر

والمراء ، فالمراء هو الغلبة على الخصم بأي طريق كان دون التزام بمنطق الصواب ولا خضوع لميزان الحقّ قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْم وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَاب مُّنِير ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) ( 1 ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلاّ أوتوا الجَدَل . فالخصومة والمراء إذا كانت بين العلماء فهي أشد كراهة لله تعالى ، إذ عندما يتحوّل العلم إلى جدل عقيم وخصومة بغيضه فلا يكون في هذا إلاّ العداوة والبغضاء والابتعاد عن النهج العلمي في البحث والوصول إلى الحقّ . 5 - البحث والحوار بالتي هي أحسن : قال تعالى : ( وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( 3 ) فإذا كان هذا هو أدب الإسلام عند المحاورة والمجادلة مع غير المسلمين فكيف تكون المحاورة والمجادلة مع علماء المسلمين وأهل الاجتهاد ؟ ! وعلى هذا يجب أن تكون العقول والأفكار بهدف الوصول إلى الحقّ والصواب ولو كان مخالفاً لما رآه أولا . صور من فقه الخلاف : لأجل اثبات أن الخلاف بين المذاهب هو خلاف علمي بغضّ النظر عن كون المجتهد شيعيّاً أو سنيّاً وكيف يلتقي بعض المذاهب السنيّة مع رأي الشيعة وكيف أن رأي الشيعة الإمامية يكون موافقاً لبعض المذاهب السنيّة نذكر أمثلة

--> ( 1 ) الحج : 8 - 9 . ( 2 ) العنكبوت : 46 . ( 3 ) النحل : 125 .